مقدمة
موضوع بحثنا هذا هو الذّات في رواية ''ابتسامات ودموع'' ترجمة ''مي زيادة''. وتناول
الذّات في السرد الروائي ليس بالأمر الجديد، ولكنّه قديم مستحدث، اشتغل عليها النقد الغربي
وقاربها في علاقتها بما تبدعه وتنتجه منذ المدّ الرومنطيقي، وشيوع النقد المؤسس على
نظريات علم النفس والفلسفة، وخاصة الوجودية منها، لكنه أوغل فيما هو ليس من الخطاب،
يحاول أن يسقطه عليها خارج مقولات أدبية الخطاب الأدبي، ومقتضيّاته وسننه.
إنّ الإشكالية التي تطرحها دراستنا هذه تتمثّل أساسا في كيف تجلّى حضور الذات في
خطاب هذا النص الروائي؟ وما هي مقاصده وغايته من تداولها فيه؟ وهل هناك اختلاف بين
حضورها في النّص الأصلي والمترجم؟ وكيف تفاعلت المترجمة مع هذه الرواية؟
من خلال هذه الأسئلة جاء الهدف الأساسي من خلال بحثنا هذا هو الكشف عن
طبيعة وخصوصيات الذات المصوّرة في هذه الرواية، ومدى تمكّن المترجمة من فرض ذاتها
فيها.
لقد تظافرت لدينا جملة من الأسباب التي دفعتنا إلى اختيار هذا الموضوع، لعلّ أبرزها
رغبتنا في البحث في عالم الرواية خاصة المترجمة منها بغية اكتشاف مدى تمكّن المترجمين
من نقل النّص الأصلي وتقديمه بصورة موضوعية وفنيّة وجمالية مكتملة. إضافة إلى ذلك
شغفنا في تزويد معارفنا بما له علاقة بالجانب النفسي والفلسفي ولاجتماعي، وبالنقد التطبيقيالذّي يتناول كلّ هذه الأمور.ب
ونشير هنا بأنّ طبيعة موضوعنا هذا فرضت علينا تطبيق آليات المنهج النفسي مع
الاستفادة من المنهجين الاجتماعي والسيميائي.
ولكي نلمّ بكلّ جوانب موضوعنا فإننا ارتأينا تقسيمه إلى توطئة خصصناها للرواية
المترجمة، وفصلين وخاتمة.
عنونا الفصل الأوّل بالذّات والسرد، تناولنا فيه ماهية الذات وتعريفها وأهمّيتها، ثمّ
تطرقنا بالدا رسة إلى مفهوم الاغتراب لدى كلّ من ''هيجل'' و''فيورباخ'' و''ماكس فيير'' وكارل
ماركس''، بعد ذلك تحدثنا عن المفهوم الوجودي للاغتراب ووجوهه والأسباب التي أدت إليه،
وبيّنا في ذلك الفرق بينه وبين الغربة. ثمّ تعرضنا إلى عنصر الذات والوجود، فثنائية الأنا
والآخر كاشفين حقيقتهما والصراع القائم بينهما. وبعدها تحدثنا عن الذات والسرد، محدّدين
ماهية السرد وعلاقة الذّات، وأخيرا أنهينا هذا الفصل بالتطرّق للذّات ونظرية الأدب.
وحمل الفصل الثاني عنوان ''تمثّل الذّات في رواية ابتسامات ودموع''، تناولنا فيه
شخصية الذّات الممثّلة في كلّ من ''ماكس مولر'' و''مي زيادة''، بعد ذلك تطرّقنا إلى
المقطوعات السردية التي تضمنها هذا النص الروائي، ثمّ تطرّقنا إلى د ا رسة الشخصيات
والأماكن والفضاءات التي شكّلت معالم ابتسامات ودموع. بعدها تناولنا بد ا رسة العناوين التي
حملتها ذكريات هذه الرواية، لتأتي مباشرة تحديد مفهوم الحوارية والأسبلة، والعناصر التي
من خلالها تمّ الكشف عن الاغتراب ومظاهره في هذا النص. وأنهينا هذا الفصل بعنصر
سيمياء الاغتراب مبيّنين فيه مفهوم المنهج السيميائي والعلاقة الموجودة بين موضوع
الاغتراب والذّات.
أمّا فيما يخصّ نهاية البحث فكانت خاتمة تضمنت أهمّ النتائج التي توصلنا إليها.
وكأيّ باحث أكاديمي فإنّه اعترضتنا مجموعة من الصعوبات أهمّها على وجه التحديدصعوبة العثور على مراجع الدّا رسة نظر ا لعدم توفّرها وقلّتها، إضافة إلى كيفية صياغة خطةبإمكانها أن تسهل لنا عمليةالبحث.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire